الأحد، 29 أبريل 2018

محسن الرملي، عن القراءة والكتابة/هند سعيد/مهرجان الإمارات للآداب


محسن الرملي: القراءة توسع الخيال والكتابة تطهير للنفس
بقلم: هند سعيد
 شارك الكاتب محسن الرملي في مهرجان طيران الإمارات للآداب لهذه السنة بعدة جلسات، ومنها جلسة مخصصة لطلاب الجامعات، وكان من دواعي سروري أن اقوم بتقديم الكاتب في هذه الجلسة التي حضرها ما يقارب مئتي طالب وطالبة من مختلف جامعات الوطن العربي.
تحدث الكاتب عن كتاباته وعن الكتابة والقراءة بشكل عام، كما تحدث عن الثقافة والمعلومات وأجاب على أسئلة الطلاب التي كانت تعكس اهتمامهم بهذه المواضيع، وفي الوقت نفسه تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على وعي وإدراك الشباب، ولذا فإن فرص مثل هذه، يلتقي فيها الشباب والشابات بالكُتاب تشجعهم على أن يتناقشوا ويسألوا أكثر لإثراء معرفتهم ولأنارة طريقهم.
ما تحدث به الكاتب محسن الرملي في تلك الجلسة، كلام من القلب وصادق، كما هو شرطه في الكتابة وفي الحياة، فقال مثلاً، حول الفرق بين المعلومات والثقافة:
هنالك فرق بين المعلومات والمعرفة والثقافة. فالمعلومات ليست ثقافة، كلنا لدينا معلومات وهي متوفرة وكثيرة، ولو كانت المعلومات ثقافة لأصبح الكومبيوتر أثقف مَن فينا. أما المعرفة والثقافة فهي تتعامل مع حس الإنسان، مرتبطة بكل شيئ معه، بشعوره وتعامله مع الناس وبخياله. فعندما تقرأ رواية تتخيل الشخصية ووجها وتشاركها فيما يدور في حياتها، أي أنك تشعر بها. عليك أن تتعايش مع ما تقرأ لتشعر بما تقراءه. ولكن المعلومات لا تتعايش معها لأنها مجرد معلومات.
ويضايقني عندما أحتاج للقيام بالبحث عن بعض المعلومات في التاريخ، مما يجعلني أبتعد عن الشخصية التي أكتبها وأفقد تواصلي مع الحي معها خلال فترة البحث. 

القراءة
لدينا تعبير عربي يقول، أقرأ لأُضيع وقتي، أما في الغرب فيقولون، أقرأ لأستثمر وقتي ، لأن القراءة ليست مضيعة وقت بتاتا.. حتى وإن قرأت كتاباً رديئا ، فالقراءة هي التي تشكلك كما يتكون جسمك من الطعام المختلف الذي تأكله، القراءة تغذيك فتنميك أيضاً.
وكما قال أحمد سعدواي، مسبقا، "إن القراءة تقوي إنسانيتنا"... حتى وإن كانت كتب تحكي عن الفضاء أو السحر وغيرها.. كلها تقوي من شخصك وفهمك للآخر وفهمك ذاتك، وهذه هي أهم نقطة.
إن القراءة أنقذتني لأنني رأيت وعشت الكثير من المآسي في حياتي، وأول جثة رأيتها كان عمري ١٣ عاما، وبعدها تواصلت رؤيتي للجثث حتى اليوم. فالقراءة مثل الطبيب النفسي تساعدك على تخطي الصعوبات.. وعلى إحداث التوازن، وذلك من خلال الخيال، فالخيال أهم من الواقع. نحن كبشر، ما يحركنا هو خيالنا وما نتصوره عن أنفسنا، وليس بالضرورة أن يكون تصورنا عن أنفسنا هو ما يراه الآخرون فينا.
بالنسبة لي، لا فرق بين الخيال والذاكرة، لأن ذكرياتنا غير موجودة، حدثت في زمن ما ولم تعد موجودة الآن، وعليه فقد أصبحت ضمن الخيال. ان الخيال صحة والأدب يقوي الخيال وبالتالي فهو يقوي الإنسان. 

الكتابة

كما أنقذتني القراءة من الكآبة، فالكتابة أيضاً كان لها دور في ذلك. الكتابة تطهير للنفس. كما ترون كتاباتي حزينة وكئيبة، بينما أنا في حياتي مرح وأمزح.. لماذا؟ لأنني أتخفف من أثقال أوجاعي على الورق وأزيح من ذاكرتي وضميري.. ولذا أعيش حياتي بشكل أنشط وأخف، فالكتابة هي التي تساعدني على أن أعيش حياتي.. فحتى المآسي، عندما تنظر إليها على الورق ستنظر إليها بشكل آخر. مثلما يحدث أنك عندما تتحدث في مشكلتك مع صديقك ترتاح، لأنك ستراها في حجمها الطبيعي وليس بالهول الذي في داخلك.. والكتابة هي بوح من هذا النوع، يعين على الرؤية الأفضل للمشكلة. عندما تكتب عما في داخلك سيساعدك ذلك على التخلص منه.
إذا كانت لديك فكرة، لا تكتبها مباشرة، ودعها في تفكيرك لفترة، فإذا نسيتها، سيعني ذلك أنها لا تستحق الكتابة، أما إذا بقت معك وتلح على تفكيرك بتواصل، عندذاك اكتبها... وأنا شخصياً لا أكتب إلا إذا كان ثمة شيء أريد أن أقوله. ومثال ذلك، كانت لدي فكرة ملحة جداً، هاجس وتساؤل: أين كان موضوع الحب عند النساء من جيلي، النساء اللاتي عشن القمع والحصار والحروب؟ كيف تعاملن معه بينما تأخذ الحرب الرجال – ابن الجيران ميت أو في جبهات القتال ـــ وموضوع الحب شي أساسي في حياة كل إنسان، وخاصة النساء. أقلقني الأمر لفترة طويلة، وكنت أود أن أعرف كيف تعاملن معه.. وهكذا كتبت رواية (ذئبة الحب والكتب)، بعد أن أمضيت سنتين أقرأ الأدب النسائي ودراسات عن الأدب النسائي، وسألت الكثير من النساء من حولي لأتمكن من معرفة شخصية المرأة أكثر قبل أن أكتب هذه الشخصية.
وكذلك الأمر مع رواية (حدائق الرئيس)، حيث كنت أتلقى أسئلة كثيرة من عرب وأجانب حول العراق، وهنالك تصورات مختلفة عن العراق وعن الدكتاتور.. وأردتُ أن أوضح ذلك وطبيعة ما حدث للعراقيين في الخمسين سنة الماضية.
الكتابة صحة، أكتب لنفسك أولاً، عليك أن تشعر بأنك بحاجة ماسة لأن تعبر عما في داخلك. أكتب بصدق وكرس وقتك وجهدك للكتابة. أغلب الكتاب فشلوا في البداية.. ولكن لا تيأس إذا كنت تشعر بأن الكتابة هي أمر ضروري جداً لنفسك أولاً.. حتى لو قرأ لك خمسة أشخاص فقط، فهذا شيء جيد، لأنك أفدت أو أثرت على خمسة أشخاص.. وما عليك إلا الاستمرار وأن تكريس جل وقتك وجهدك للكتابة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت بتاريخ 22/4/2018م
هند سعيد ومحسن الرملي

ليست هناك تعليقات: