الاثنين، 2 مايو، 2016

محسن الرملي: كل أعمال ثربانتس تحمل آثاراً عربية وإسلامية

محسن الرملي: كل أعمال ثربانتس تحمل آثاراً عربية وإسلامية
مدريد ـــ كونا ـــ يعد الكاتب المسرحي والروائي والشاعر الاسباني ميغيل دي ثربانتس سابيدرا مبدع "الفارس الدونكيشوتي" رمز للأدب الإسباني ومن شخصيات الأدب العالمي البارزة، وأباً للرواية الأوروبية الحديثة وأشهر كتاب إسبانيا الخالدين. وتحتفي اسبانيا هذا العام بمرور 400 عام على رحيل الكاتب في تكريم متأخر، ولكنه مستحق للشخصية التي وهب اسمها للمراكز الثقافية التي يقصدها دارسو اللغة الاسبانية حول العالم، والتي يكرم باسمها "جائزة ثربانتس للأدب" وهي أكبر جائزة أدبية في الدول المتحدثة بهذه اللغة.
ولا شك أن روايته (دون كيشوت) كما تُرجمت عن الفرنسية أو (دون كيخوته) كما تلفظ بالإسبانية هي أشهر أعمال ثربانتس التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتكشف عن ثراء اللحظة التي عاشها والإشكاليات المرافقة في مرحلة والتي تمازجت فيها المرارة بالحب والمروءة بالبؤس، وجاءت ثمرة تلاقح فريد بين ثقافتين إسلامية ومسيحية عملتا معا على تشكيل شخصيته وصقل ملامح هويته. ويمكن للباحث فهم الانتاجات الأدبية لثربانتس، وفك طلاسم شخصه وشخصياته المبدعة، وعلل نشوءها وتطورها عبر البحث في تأثيرات الثقافة الإسلامية في نفس الكاتب الذي لطالما كان للمسلمين والعرب نصيب في أعماله المختلفة.
وفي هذا السياق قال الكاتب والمترجم العراقي الدكتور محسن الرملي في لقاء خاص مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن جميع أعمال ثربانتس التي كتبها بعد أسره في الجزائر تحمل آثاراً للثقافة العربية أو الإسلامية، ومن أبرزها روايته (دون كيخوته) لأن فيها جزءاً من تجربته مع العالم العربي، وآثاراً أدبية وتاريخية ودينية، إلى جوانب أخرى تتعلق بالفروسية.
وأوضح أن نظام الفروسية الذي اتبعه ثربانتس في الرواية عربي إسلامي، كيث كان "كيخوته" يدافع عن الفقراء والمساكين والأرامل، في حين أن نظام الفروسية الغربي كان يصاغ حول البلاط أو الكنيسة ويكرس الدفاع عن الأغنياء والنبلاء والملك والإمبراطور، مشدداً على أن بطل الرواية اتبع جميع شروط الفروسية العربية في جوهره وسلوكه ونظرياته.
وعلى صعيد استخدام اللغة العربية، قال الرملي بأن ثربانتس وظف كلمات عربية بحتة، مثل "إن شاء الله" مع الإشارة إلى أصلها، فضلاً عن توظيفه بشكل واع كلمات أخرى عربية اندمجت باللغة الاسبانية في سياق التطور الطبيعي للغة، موضحا أن الكاتب وضع في روايته 37 شخصية عربية أو موريسكية ووظف 220 كلمة عربية.
ولفت إلى أن أحد أهم تلك التأثيرات التي ما زالت نابضة حتى الآن والتي يرددها جميع متحدثي اللغة الاسبانية هو ما ذكره ثربانتس في الجزء الثاني من روايته الشهيرة عندما قال: أن جميع الكلمات الاسبانية التي تبدأ بـ"ال" في اللغة الاسبانية هي كلمات عربية، رغم أنها كما وضح الرملي نظرية غير دقيقة لغوياً.
وحول التأثيرات الأدبية أشار الرملي إلى تلك التي تتعلق بالحب الرومانسي العربي وتمجيد مفهوم العدالة في الإسلام، فهو لم يحمل على العرب رغم أسره سنوات طويلة، مؤكداً في سياق متصل أنه لم ينتقد قط العقيدة الإسلامية وفلسفتها، بل انتقد أشخاصا مسلمين ومسيحيين ومن مختلف الأديان والقوميات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في صحيفة (القبس) الكويتية بتاريخ 30/4/2016م.

ليست هناك تعليقات: